عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

294

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 83 ) سورة المطففين مختلف فيها وآيها ست وثلاثون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) * ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) * التطفيف البخس في الكيل والوزن لأن ما يبخس طفيف أي حقير . روي أن أهل المدينة كانوا أخبث الناس كيلا فنزلت فأحسنوه ، وفي الحديث « خمس بخمس : ما نقض العهد قوم إلا سلط اللَّه عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل اللَّه إلا فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر » . * ( الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ) * أي إذا اكتالوا من الناس حقوقهم يأخذونها وافية ، وإنما أبدل * ( عَلَى ) * بمن للدلالة على أن اكتيالهم لما لهم على الناس ، أو اكتيال يتحامل فيه عليهم . * ( وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ ) * أي إذا كالوا الناس أو وزنوا لهم . * ( يُخْسِرُونَ ) * فحذف الجار وأوصل الفعل كقوله : ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا . بمعنى جنيت لك ، أو كالوا مكيلهم فحذف المضاف وأقيم المضاف مقامه ، ولا يحسن جعل المنفصل تأكيدا للمتصل فإنه يخرج الكلام عن مقابلة ما قبله إذ المقصود بيان اختلاف حالهم في الأخذ والدفع ، لا في المباشرة وعدمها ويستدعي إثبات الألف بعد الواو كما هو خط المصحف في نظائره . أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) * ( أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ) * فإن من ظن ذلك لم يتجاسر على أمثال هذه القبائح ، فكيف بمن تيقنه وفيه انكار وتعجيب من حالهم . * ( لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ) * عظمه لعظم ما يكون فيه * ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ ) * نصب بمبعوثون أو بدل من الجار والمجرور ويؤيده القراءة بالجر * ( لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * لحكمه . وفي هذا الإنكار والتعجيب وذكر الظن ووصف اليوم بالعظم ، وقيام الناس فيه للَّه ، والتعبير عنه برب العالمين مبالغات في المنع عن التطفيف وتعظيم إثمه . كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) * ( كَلَّا ) * ردع عن التطفيف والغفلة عن البعث والحساب . * ( إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ ) * ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم . * ( لَفِي سِجِّينٍ ) * كتاب جامع لأعمال الفجرة من الثقلين كما قال : * ( وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ) * * ( كِتابٌ مَرْقُومٌ ) * أي مسطور بين الكتابة أو معلم بعلم من رآه أنه لا خير فيه ،